السيد محمد الصدر
116
ما وراء الفقه
لم تجز ، لأنها مما ينطبق عليها التعريف . وإن لم يعلم أو لم يلتفت ، لم تكن غيبة . كما لو كان يتكلم مع نفسه بصوت مسموع أو مع حيوان أو جماد أو يخاطب غائبا أو ميتا مثلا . ولم يلتفت لوجود السامع . الجهة الخامسة : أجمع الفقهاء على جواز غيبة المتجاهر بالفسق في الجملة . وإن اختلفوا في بعض التفاصيل كما سيأتي . ويمكن أن يستدل على ذلك بوجهين : الوجه الأول : أن غيبة المتجاهر ليست غيبة أساسا ، لأنها غير مندرجة في التعريف ، لأننا اشترطنا في التعريف أن يكون العيب مستورا ، يعني أن يكون المخاطب جاهلا به . والمتجاهر بهذه الصفة لا يكون الناس جاهلين به عادة ، فذكره بالعيب ليس بغيبة . وجوابه : أننا لو اقتصرنا على هذا الوجه ، كانت غيبة المتجاهر أمام من يجهل حاله محرمة ، أو بتعبير آخر : تكون داخلة في التعريف . لأن الأمر يكون نسبيا ، بمعنى أن ذكره بالعيب يجب أن يحسب حسابه أمام كل فرد باستقلاله . فيما إذا كان المخاطب عالما به أو جاهلا . وهذا حكم لا يختلف به كل أنواع الغيبة كل ما في الأمر أن الفرق ليس إلا أن العالمين بعيب المتجاهر أكثر عددا من غيره . وهذا ليس مهما من الناحية الفقهية . اللهم أن يقال : إنه يراد بالستر والجهل المأخوذين في تعريف الغيبة ، هو الستر والجهل النوعي وليس الفردي ، يعني أن يكون الفرد المذكور بالغيبة ، مستورا عن أغلب الناس . وخاصة وأن المستعمل في أدلة حرمة الغيبة لفظ الستر وليس لفظ الجهل . والستر النوعي أمر مفهوم عرفا ، فيمكن فهمه من الدليل . فإذا تم ذلك ، فالمتجاهر يكون ستره النوعي غير موجود ، فيخرج عن تعريف الغيبة أساسا . وهذا فهم لطيف ، إلا أن فهم النوعية من الدليل متعذر ، والظاهر